محمد الريشهري
66
منتخب حكم النبى الاعظم « صلى الله عليه وآله »
رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأَهل بيته عليهم السلام - عمل خَطِر مُوبِق ، بل مُحال ، فإنّ أهل البيت هم أَبواب معرفة اللَّه وسبل الوصول إِلى رضوانه ، أَي : إِنّهم وحدهم المحيطون بالمعارف الإسلاميّة الأَصيلة ، وهم الذين يستطيعون أن يعرّفوا الناس بخالقهم الحقيقيّ ، ويهدونهم حتّىبلوغ أَسمى مراتب التوحيد على أَساس تعاليم الوحي ، كما نخاطبهم بذلك في الزيارة الجامعة الكبيرة المرويّةعن الإمام الهادي عليه السلام : بِمُوالاتِكُم عَلَّمَنَا اللَّهُ مَعالِمَ دينِنا . « 1 » 4 . الاستعانة باللَّه عز وجل إنّ التعليم الرابع في السلوك إلى اللَّه هو التضرّع إلى اللَّه - جلّ شأنه - والاستعانة به ، وللدعاء في إِيصال السالك إلى الهدف طريقيّة وموضوعيّة ، وتعود طريقيّته إلى أنّه مصدر توفيق الإنسان للقيام بسائر برامج السلوك ، أَمّا موضوعيّته فتؤول إلى أنّه لُبُّ العبادة . « 2 » بل يمكن أن نقول إِذا تحقّقت شروط الدعاء فإنّه من أَقرب طرق الوصول إلى الهدف ، بل هو نفسه الطريق الأَقرب إلى ذلك ، كما قال تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ . « 3 » 5 . إحياء العقل وإماتة النفس تتنامى القوى العقلانيّة للسالك إلى اللَّه تدريجاً بتطبيقه التعاليم الأَربعة التي مرّ شرحها ، وتموت فيه الأَهواء البهيميّة إِلى أن يبلغ نقطةً يقول إمام العارفين وأَميرالمؤمنين صلوات اللَّه وسلامه عليه - في وصفه لها : قَد أَحيا عَقلَهُ ، وأَماتَ نَفسَهُ ، حَتّى دَقَّ جَليلُهُ ، ولَطُفَ غَليظُهُ ، وبَرَقَ لَهُ لامِعٌ كَثيرُ البَرقِ ، فَأَبانَ لَهُ الطَّريقَ وسَلَكَ بِهِ السَّبيلَ ، وتَدافَعَتهُ الأَبوابُ إلى بابِ السَّلامَةِ ، ودارِ الإقامَةِ ، وثَبَتَت رِجلاهُ بِطُمَأنينَةِ بَدَنِهِ في قَرارِ الأَمنِ وَالرّاحَةِ بِما استَعمَلَ قَلبَهُ ، وأَرضى رَبَّهُ . « 4 » 1 / 8 . آثارُ مَعرِفَةِ اللَّهِ عز وجل أ - خَشيَةُ اللَّهِ عز وجل الكتاب إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ . « 5 » الحديث 308 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَن كانَ بِاللَّهِ أَعرَفَ كانَ مِنَ اللَّهِ أَخوَفَ . « 6 »
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام : ج 6 ص 100 ح 177 ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 616 ح 3213 ، المزار الكبير : ص 533 ، بحار الأنوار : ج 102 ص 132 ح 4 ( 2 ) . كما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « الدعاء مخّ العبادة » ( سنن الترمذي : ج 5 ص 456 ح 3371 ، كنز العمّال : ج 2 ص 62 ح 3114 ؛ الدعوات : ص 18 ح 8 ، بحار الأنوار : ج 93 ص 300 ) ( 3 ) . البقرة : 186 ( 4 ) . نهج البلاغة : الخطبة 220 ، بحار الأنوار : ج 69 ص 316 ح 34 ( 5 ) . فاطر : 28 ( 6 ) . جامع الأخبار : ص 258 ح 682